حيدر حب الله

407

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

الزواج منهنّ ، فتحلّ مصافحتهنّ . والعكس سيكون صحيحاً ، فإنّ المرأة المسلمة لا يجوز لها الزواج من أيّ كافر ، وعليه فيجوز لها مصافحة غير المسلمين من الرجال . إلا أنّ هذه المقاربة للموضوع غير مقنعة أيضاً ؛ فإنّه لا يراد من تحريم النكاح هذا المفهوم العام ، بل المراد وجود المحرميّة بين الطرفين لا وجود الحرمة ، ويشهد لذلك أنّ الإمام مثّل للموضوع بالبنت والأخت والخالة والعمّة ، وهنّ من المحارم ، كما يشهد له أنّ سائر الروايات ذكرت عنوان : ( ليست له بمحرم ) وهذا يدلّ على أنّ المدار هو عدم المحرميّة لا مطلق عنوان عدم الزواج ، وإلا لزم أيضاً الترخيص بمصافحة الزوجة التي طلّقها بائناً بالطلاق التاسع ، فحرمت عليه مؤبداً وأمثال هذه الموارد ! ولا أقلّ بعد هذا من الشك في إرادة الإطلاق في هذه الرواية لمثل هذه الموارد . الناحية الخامسة : ما ذكره بعض المعاصرين ، من أنّ الروايتين الأولى والثانية هنا صدرتا في عصر الإمام الصادق ، فكيف يُعقل أن يسأل فقيهان : مثل أبي بصير وسماعة بن مهران عن حكم المصافحة ، ألا يعلمان أنّها حرام بعد أكثر من قرن على عصر النبي ؟ مع أنّ أهل البيت لا يؤسّسون أحكاماً ، وإنما يبيّنون ما في الكتاب والسنّة ؟ « 1 » . والتعليق على هذا الكلام أنّه في روحه كبرويٌّ ، وقد أثرنا الحديث عن الحيثية الكبروية التي فيه في مناسبة أخرى ، فمثل حكم المصافحة يفترض أن يكون واضحاً بديهياً لكثرة الابتلاء به ، فكيف لم يدركه فقهاء في القرن الثاني الهجري . نعم يمكن فهم هذا الأمر عندما نفترض أنّ السائل لم يكن يريد الاستفهام الحقيقي الذي ينشأ عن جهله بالأمر ، وإنما طرحت هذه القضية في ذلك الزمان وناقش فيها بعضٌ ، فجاء إلى الإمام كي يأخذ موقفاً في مقابل القضية المثارة ، وهذا أمرٌ معقول ، فما دام هناك

--> ( 1 ) أحمد عابديني ، المصافحة بين الرجل والمرأة ، مصدر سابق : 307 .